ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

227

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بعض المحققين من أن : إطلاق العلم على الظن والتقليد والجهل مخالف العرف والشرع واللغة ؛ لأنه يجوز أن يكون مقصوده الإطلاق على سبيل الحقيقة ، ويكون الإطلاق المستفيض الذي ذكره السيد السند مجازيا ، ولا يشتبه عليك أن الخبر الذي يستفيد منه اليقين لازمه تعين المتكلم به ، والخبر الذي تستفيد منه الظن لازمه يحتمل أن يكون ظنه ، ويحتمل أن يكون اليقين فتأمل . ولا ينافي بين كون الحكم وكون المخبر عالما لازما وملزوما وبين الانفصال بين قصدي إفادتهما ، وإن توهمه بعض الأفاضل وأطال في دفعه بلا طائل . ومن ينظر بعين التحقيق ولا يكتفي ببادئ النظر عن الفكر العميق ، لا أظنه أن يبقى من أهل التصديق بأن قصد المخبر غير إفادة الحكم ، وكيف ولا قصد إلا إلى إفادة الحكم إما بمضمون حقيقة الخبر أو بمضمون ما يلزمه من المعاني المجازية ، أو الكنائية ، أو التعريضية ، إذ إفادة كونه عالما به لا يخرج عن أحد هذه المعاني ، والمراد بالحكم الوقوع واللاوقوع لأنه الذي يفاد بالخبر بحكم بديهة العقل ، كما أشار إليه بقوله : لا شك ، وإن كان كلام القوم يشعر بأنه الإيقاع والانتزاع ؛ حيث قالوا : مدلول الخبر إنما هو حكم المخبر بوجود المعنى أي بوجود الأمر القائم بالطرفين في الإثبات ، وبعدمه في النفي ، وأنه لا يدل على ثبوت المعنى وانتفائه ، وإلا لما وقع شك من سامع في خبر يسمعه ، بل علم ثبوت ما أثبت وانتفاء ما نفى ، إذ لا معنى للدلالة إلا إفادة العلم بذلك الشيء ، ولما صح ضرب زيد إلا وقد وجد منه الضرب ، لئلا يلزم إخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له ، وحينئذ لا يتحقق الكذب أصلا ، وللزم اجتماع المتناقضين في الواقع عند الإخبار بأمرين متناقضين . هذا ونحن نقول : بل يلزم اجتماع المتناقضين عند الإخبار عن أمر غير واقع لاقتضاء دلالة اللفظ التحقق ، والواقع عدمه ، ثم يتجه إلى استدلالهم هذا بأنه يجري في كون المدلول حكم المخبر ؛ إذ يمكن أن يقال : لا يدل على حكم المخبر بوجود المعنى وعدمه ، وإلا لما وقع شك من سامع في خبر يسمعه ، بل علم حكم المخبر بالثبوت أو بعدمه ، ولما صح ضرب زيد إلا وقد وجد من القائل العلم بضرب زيد ؛ لئلا يلزم إخلاء اللفظ عن معناه الذي وضع له ، وحينئذ لا يتحقق الكذب ، وللزم اجتماع المتناقضين عند الإخبار بأمرين متناقضين ؛ لأنه يلزم الحكم